أحمد الشرباصي
23
موسوعة اخلاق القرآن
الوكت ( أي السواد الخفيف ) ، ثم ينام النومة فتقبض فيبقى أثرها مثل المجل ( النفاخة في اليد ) كجمر دحرجته على رجلك فنفط ، فتراه منتبرا ( مرتفعا ) وليس فيه شيء ، فيصبح الناس يتبايعون ، فلا يكاد أحد يؤدي الأمانة ، فيقال : ان في بني فلان رجلا أمينا . ويقال للرجل : ما أعقله وما أظرفه وما أجلده ، وما في قلبه مثقال حبة خردل من ايمان . ولقد أتى عليّ زمان وما أبالي أيكم بايعت ، لئن كان مسلما ردّه علي الاسلام ، وان كان نصرانيا أو يهوديا رده علي ساعيه ( أي وليه ) فأما اليوم فما كنت أبايع الا فلانا وفلانا . ولقد صور الرسول عليه الصلاة والسّلام ضياع الأمانة معولا من معاول التقويض لهذه الحياة ، وعلامة على قرب قيام الساعة ، فجعل ضياع الأمانة علامة من علامات القيامة ، فذكر بين اشراطها أن يتخذ الناس الأمانة مغنما ، أي يضيعونها في سبيل شهواتهم وأهوائهم ، فيرى من في يده أمانة أن خيانتها غنيمة قد حصل عليها . ويقول حديث آخر : « لن تزال أمتي على الفطرة ما لم يتخذوا الأمانة مغنما والزكاة مغرما » . وكيف يبقى على الفطرة من يتنكر لفضيلة الأمانة والرسول قد جعل الخيانة احدى صفات المنافق الأثيم فقال عنه : « إذا اؤتمن خان » . * * * [ كلمة الأمانة عند الناس ] وهناك كثير من الناس إذا سمعوا كلمة « الأمانة » تصوروها مقصورة على « الوديعة » التي تودع عند الناس ، كالنقود والحلي وما شابه ذلك ، مع أن مدلول الأمانة في المفاهيم الاسلامية يشمل ألوانا كثيرة ، فأمانة العبد مع ربه ، وتتحقق بحفظ ما أمر اللّه بحفظه ، وبأداء واجباته والابتعاد عن منهياته ، وأمانة العلم تتحقق بنشره وتفهيمه للناس .